السندُ والأعلامُ عبرَ الزمان
من مدرسةِ الكوفةِ إلى تحريرِ ابنِ عابدين · بالتقويمِ الهجريّ · انقُر أيَّ عالِمٍ لترجمته
أئمّةُ الفتوى من الصحابةِ الكرام وفقهاءُ التابعين في الأمصار — انقُر اسمَ التابعيِّ لقراءةِ ترجمته
نشأَ المذهبُ في العراقِ تأسيسًا وتدوينًا، ثم بلغَ ذروةَ التصنيفِ في ما وراءَ النهر، ونضِجَ تحقيقًا وحواشيَ في مصرَ والشامِ والرُّوم حتى استقرّت الفتوى على «الدُّرِّ المختار» وحاشيةِ ابنِ عابدين.
هو شرحٌ لمتنِ «تنويرِ الأبصارِ وجامعِ البحار» للعلّامةِ شمسِ الدينِ التمرتاشيِّ الغزّيّ (ت ١٠٠٤هـ)، أتمَّه الإمامُ الحصكفيُّ سنةَ ١٠٨١هـ. جمعَ فيه خلاصةَ الأحكامِ والفتوى من بطونِ الشروحِ والمطوّلات، حتى عُدَّ من أهمِّ مراجعِ الفقهِ الحنفيّ.
محمدُ بنُ عليٍّ الحصكفيّ، علاءُ الدين (١٠٢٥–١٠٨٨هـ)، وُلِدَ ونشأ وتوفّيَ بدمشق. تولّى منصبَ إفتاءِ الحنفيّةِ بها، وكان عالمًا موسوعيًّا في الفقهِ وأصولِه والنحوِ والتفسير، لا يُسنَدُ منصبُ الإفتاءِ إلّا لمن أقرَّ له علماءُ عصرِه بالتقدّم.
اعتمدَ الحصكفيُّ الإيجازَ الشديدَ مع شمولِ المعنى، فغربلَ ما في المطوّلاتِ والشروحِ والفتاوى واختارَ المُفتى به، وصاغَه في قالبٍ مركَّزٍ دقيق. وقد مكّنَ هذا الأسلوبُ الفقهاءَ من الإحاطةِ بمسائلَ كثيرةٍ في حيِّزٍ ضيّق، لكنّه تطلّبَ حواشيَ تفكُّ عباراتِه — فكان من ثمرتِه ظهورُ الحواشي الكبرى.
بنى التمرتاشيُّ المتنَ الجامع ليكون أصلًا شاملًا يُحفظُ ويُدرَّس (جامعُ البحار)، بينما قدّمَ الحصكفيُّ الخلاصةَ المصفّاة بأسلوبٍ مركَّزٍ دقيق. ثم جاءَ ابنُ عابدين فقامَ بالتوثيقِ والتحقيقِ النهائيِّ لتلك الآراء.
استقرَّ العملُ لدى متأخّري الحنفيّةِ ومعاصريهم على أنّ القولَ المعتمَدَ للفتوى هو ما حواهُ «الدُّرُّ المختار» مع تدقيقاتِ حاشيةِ ابنِ عابدين؛ فهما معًا المرجعُ الذي لا يستغني عنه مفتٍ ولا قاضٍ في عامّةِ البلادِ التي تتبعُ المذهبَ الحنفيّ.
سندُ المذهبِ وأعلامُه في مسارٍ زمنيٍّ واحدٍ من رسولِ اللهِ ﷺ والصحابةِ إلى المحقّقين — انقُر أيَّ عَلَمٍ لترجمته