السندُ والأعلامُ عبرَ الزمان
من مدرسةِ الكوفةِ إلى تحريرِ ابنِ عابدين · بالتقويمِ الهجريّ · انقُر أيَّ عالِمٍ لترجمته
أئمّةُ الفتوى من الصحابةِ الكرام وفقهاءُ التابعين في الأمصار — انقُر اسمَ التابعيِّ لقراءةِ ترجمته
نشأَ المذهبُ في العراقِ تأسيسًا وتدوينًا، ثم بلغَ ذروةَ التصنيفِ في ما وراءَ النهر، ونضِجَ تحقيقًا وحواشيَ في مصرَ والشامِ والرُّوم حتى استقرّت الفتوى على «الدُّرِّ المختار» وحاشيةِ ابنِ عابدين.
هو شرحٌ لمتنِ «تنويرِ الأبصارِ وجامعِ البحار» للعلّامةِ شمسِ الدينِ التمرتاشيِّ الغزّيّ (ت ١٠٠٤هـ)، أتمَّه الإمامُ الحصكفيُّ سنةَ ١٠٨١هـ. جمعَ فيه خلاصةَ الأحكامِ والفتوى من بطونِ الشروحِ والمطوّلات، حتى عُدَّ من أهمِّ مراجعِ الفقهِ الحنفيّ.
محمدُ بنُ عليٍّ الحصكفيّ، علاءُ الدين (١٠٢٥–١٠٨٨هـ)، وُلِدَ ونشأ وتوفّيَ بدمشق. تولّى منصبَ إفتاءِ الحنفيّةِ بها، وكان عالمًا موسوعيًّا في الفقهِ وأصولِه والنحوِ والتفسير، لا يُسنَدُ منصبُ الإفتاءِ إلّا لمن أقرَّ له علماءُ عصرِه بالتقدّم.
اعتمدَ الحصكفيُّ الإيجازَ الشديدَ مع شمولِ المعنى، فغربلَ ما في المطوّلاتِ والشروحِ والفتاوى واختارَ المُفتى به، وصاغَه في قالبٍ مركَّزٍ دقيق. وقد مكّنَ هذا الأسلوبُ الفقهاءَ من الإحاطةِ بمسائلَ كثيرةٍ في حيِّزٍ ضيّق، لكنّه تطلّبَ حواشيَ تفكُّ عباراتِه — فكان من ثمرتِه ظهورُ الحواشي الكبرى.
بنى التمرتاشيُّ المتنَ الجامع ليكون أصلًا شاملًا يُحفظُ ويُدرَّس (جامعُ البحار)، بينما قدّمَ الحصكفيُّ الخلاصةَ المصفّاة بأسلوبٍ مركَّزٍ دقيق. ثم جاءَ ابنُ عابدين فقامَ بالتوثيقِ والتحقيقِ النهائيِّ لتلك الآراء.
استقرَّ العملُ لدى متأخّري الحنفيّةِ ومعاصريهم على أنّ القولَ المعتمَدَ للفتوى هو ما حواهُ «الدُّرُّ المختار» مع تدقيقاتِ حاشيةِ ابنِ عابدين؛ فهما معًا المرجعُ الذي لا يستغني عنه مفتٍ ولا قاضٍ في عامّةِ البلادِ التي تتبعُ المذهبَ الحنفيّ.
حَمدًا لكَ يا مَن شَرَحْتَ صدورَنا بأنواعِ الهدايةِ سابقًا، ونَوَّرْتَ بصائرَنا بتنوير الأبصارِ لاحِقًا، وأَفَضْتَ علينا من أَشِعَّةِ شريعتِكَ المُطهَّرةِ بحرًا رائقًا، وَأَغْدَقْتَ لدينا من بِحَارِ مِنَحِكَ المُوَفَّرةِ نهرًا فائقًا.
وأَتْمَمْتَ نعمتَكَ علينا، حيثُ يَسَّرْتَ ابتداءَ تبييضِ هذا الشرحِ المختصَرِ تُجاهَ وَجْهِ مَنبَعِ الشريعةِ والدُّرَر عليه الصلاة والسلام، وضَجِيعَيْه الجليلَيْن أبي بكرٍ وعُمَر، بعد الإِذْنِ منه صلى الله عليه وسلَّم وعلى آلِه وصحبِه، الذين حازُوا من مِنَحِ فَتْحِ كَشْفِ فَيْضِ فضلِكَ الوافي حقائقًا.
وبعدُ: فيقولُ فقيرُ رحمةِ ذِي اللُّطْفِ الخَفِيِّ محمدٌ علاءُ الدِّينِ الحَصْكَفِيُّ ابنُ الشيخِ عليّ، الإمامُ بجامعِ بني أُميَّةَ، ثم المفتي بدمشقَ المَحميَّةِ الحنفيّ:
لَمَّا بيَّضْتُ الجزءَ الأولَ من: "خزائن الأسرار وبدائع الأفكار في شرح تنوير الأبصار وجامِع البحار"، قدَّرْتُه في عَشْر مجلَّداتٍ كبار، فصَرَفْتُ عِنَانَ العِنايةِ نحوَ الاختصار، وسمَّيتُه بـ: "الدُّر المُختار في شرح تنوير الأبصار"، الذي فاق كُتُبَ هذا الفنِّ في الضبطِ والتصحيح والاختصار.
ولعَمْري! لقد أضحَتْ روضةُ هذا العلم به مُفتَّحةَ الأزهار، مُسَلْسَلةَ الأنهار، من عجائبه ثمراتُ التحقيقِ تُختار، ومن غرائبه ذخائرُ تدقيقٍ تُحَيِّرُ الأفكار، لشيخِ شيخِنا شيخِ الإسلامِ محمدِ بنِ عبد الله التُّمُرْتاشيِّ الحنفيِّ المَقْدسيِّ الغَزِّيِّ، عُمدةِ المتأخرين الأخيار.
فإني أَرْوِيْه عن شيخِنا الشيخِ عبدِ النبيِّ الخَلِيليِّ، عن المصنِّفِ الغزِّيِّ، عن ابنِ نُجَيْمٍ المِصريِّ، بسندِه إلى صاحبِ المذهبِ أبي حنيفة، بسندِه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم المصطفى المختار، عن جبريلَ عليه السلام، عن اللهِ الواحدِ القَهَّار، كما هو مبسوطٌ في إجازاتنا، بطُرُقٍ عديدةٍ، عن المشايخ المتبحِّرين الكبار.
وما كان في "الدُّرَر والغُرَر": لم أَعْزُه إلا ما نَدَرَ، وما زاد، وعَزَّ نَقْلُه: عَزَوْتُه لقائله؛ رَوْمًا للاختصار.
ومَأمولي من الناظرِ فيه أن يَنظرَ بعَيْن الرضا والاستبصار، وأن يَتلافى تِلافَه بقَدْرِ الإمكان، أو يَصفحَ؛ ليَصفَحَ عنه عالِمُ الإسرار والإضمار.
ولعَمري! إنَّ السلامةَ من هذا الخَطَر: لأَمْرٌ يَعِزُّ على البشر، ولا غَرْوَ فإن النسيانَ من خصائصِ الإنسانية، والخطأَ والزَّلَلَ من شعائرِ الآدمية.
وأستغفرُ الله، مستعيذًا به من حَسَدٍ يَسُدُّ بابَ الإنصاف، ويَرُدُّ عن جميلِ الأوصافِ، ألا وإن الحَسَدَ حَسَكٌ، مَن تعلَّق به هَلَك، وكفى للحاسد ذَمًّا: آخرُ سورةِ الفَلَق، في اضطرابه بالقَلَق.
ولله دَرُّ الحَسَدِ ما أعدَلَه، بدأ بصاحبِه فقَتَلَه.
ولله دَرُّ القائل:
إذْ لا يَسُودُ سيِّدٌ بدون وَدُودٍ يَمدَح، وحَسُودٍ يَقدَح، لأن مَن زَرَعَ الإِحَنَ: حَصَدَ المِحَن؛ فاللئيمُ يَفضَحُ، والكريمُ يُصلِحُ.
لكن يا أخي بعدَ الوقوفِ على حقيقةِ الحال، والاطِّلاعِ على ما حرَّرَه المتأخرون، كصاحبِ "البحر"، و"النهر"، و"الفَيْض"، والمصنِّفِ، وجَدِّنا المرحوم، وعَزْمي زاده، وأخي زاده، وسعدي أفندي، والزيلعيِّ، والأكملِ، والكمالِ، وابنِ الكمال.
مع تحقيقاتٍ سَنَحَ بها البال، وتلقَّيْتُها عن فُحولِ الرجال، ويأبى اللهُ العِصمةَ لكتابٍ غيرِ كتابِه، والمُنْصِفُ: مَن اغتَفَرَ قليلَ خطأِ المرءِ في كثيرِ صوابِه.
ومع هذا، فمَن أتقَنَ كتابي هذا: فهو الفقيهُ الماهِرُ، ومَن ظَفِرَ بما فيه: فسيقولُ بمِلْءِ فِيْه: كم تَرَكَ الأولُ للآخِر.
ومَن حَصَّله: فقد حَصَلَ له الحظَّ الوافِر؛ لأنه هو البحرُ لكن بلا ساحِل، ووابِلُ القَطْر غيرَ أنه متواصِل، بحُسْنِ عباراتٍ، ورَمْزِ إشارات، وتنقيحِ معاني، وتحريرِ مباني.
وليس الخُبْرُ كالعِيان، وستَقَرُّ به بعدَ التأمُّلِ العَيْنان.
فخُذْ ما نَظَرْتَ من حُسْنِ رَوْضِه الأسمى، ودَعْ ما سمعتَ عن الحُسْنِ وسَلْمى.
هذا وقد أضحَتْ أعراضُ المُصنِّفين أغراضَ سِهَامِ ألسنةِ الحُسَّاد، ونفائسُ تصانيفِهم معرَّضةً بأيديهم، تَنتَهِبُ فوائدَها، ثم تَرميها بالكساد:
وما كان قَصْدي من هذا أن يُدرَجَ ذِكْري بين المحرِّرين من المصنِّفين والمؤلِّفين.
بل القصدُ رياضةُ القريحة، وحِفظُ الفروعِ الصحيحة، مع رجاءِ الغُفران، ودعاءِ الإخوان.
وما عليَّ من إعراضِ الحاسدين عنه حالَ حياتي، فسيتلقَّوْنه بالقَبول إن شاء الله تعالى بعد وفاتي، كما قيل:
فهناكَ مؤلَّفًا مهذِّبًا لمُهمَّاتِ هذا الفنِّ، مُظهِرًا لدقائقَ استَعمَلْتُ الفِكْرَ فيها إذا ما الليلُ جَنَّ، متحرِّيًا أرجحَ الأقوال، وأوجزَ العبار، معتمِدًا في دَفْعِ الإيرادِ ألطفَ الإشارة، فربما خالفتُ في حُكْمٍ أو دليلٍ، فحَسِبَه مَن لا اطَّلاعَ له ولا فَهْمَ عدولًا عن السبيل، وربما غيَّرْتُ تَبَعًا لِمَا شَرَحَ عليه المصنِّفُ كلمةً أو حرفًا، وما درى أن ذلك لنُكْتةٍ تَدِقُّ عن نَظَرِه وتَخفى.
وقد أنشدني شيخي الحَبْرُ السامي، والبحرُ الطامي، واحدُ زمانِه، وحَسَنَةُ أَوَانِه، شيخُ الإسلام الشيخُ خيرُ الدين الرملي، أطال الله بقاءَه:
على أن المقصودَ والمرادَ: ما أنشدنيهِ شيخي وبركتي ووليِّ نعمتي، رأسُ المحققين والمدققين والنُّقَّاد، محمد أفندي المَحَاسِنيُّ، وقد أجاد:
حَقٌّ على كلِّ مَن حاوَلَ علمًا ما: أن يَتصوَّرَه بحَدِّه، أو رَسْمِه، ويَعرِفَ موضوعَه، وغايتَه، واستمدادَه.
فالفقهُ: لغةً: العلمُ بالشيء، ثم خُصَّ بعِلْمِ الشريعة.
وفَقِهَ: بالكسر: فِقْهًا: عَلِمَ ، وفَقُه: بالضم: فَقَاهَةً: صار فقيهًا.
واصطلاحًا عندَ الأُصوليين: العلمُ بالأحكام الشرعيةِ الفرعيةِ، المكتسبُ من أدلَّتِها التفصيلية.
وعندَ الفقهاء: حِفْظُ الفروع، وأقلّه ثلاثٌ.
وعندَ أهلِ الحقيقة: الجمعُ بين العلمِ والعملِ؛ لقول الحسنِ البصري: "إنما الفقيهُ: المُعرِضُ عن الدنيا، الزاهدُ في الآخِرة، البصيرُ بعيوبِ نفسِه".
وموضوعُه: فِعْلُ المكلَّفِ ثبوتًا، أو سَلْبًا.
واستمدادُه: من الكتابِ، والسُّنَّةِ، والإجماع، والقياس.
وغايتُه: الفوزُ بسعادة الدارَيْن.
وأما فضلُه: فكثيرٌ شهيرٌ، ومنه: ما في "الخلاصة"، وغيرِها: النظرُ في كُتُبِ أصحابِنا من غيرِ سَمَاعٍ: أفضلُ من قيام الليل.
وتعلّمُ الفقهِ: أفضلُ من تعلُّم باقي القرآن، وجميعُ الفقهِ لا بدَّ منه.
وفي "المُلتَقَط"، وغيرِه، عن محمدٍ: "لا ينبغي للرجل أن يُعرَفَ بالشعر والنحو؛ لأن آخِرَ أَمْرِه إلى المسألةِ، وتعليمِ الصبيان.
ولا بالحساب؛ لأن آخِرَ أَمْرِه: إلى مساحةِ الأرَضِيْن.
ولا بالتفسير؛ لأن آخِرَ أمْرِه إلى التذكير، والقَصَص.
بل يكونُ علمُه: في الحلال والحرام، وما لا بدَّ منه من الأحكام".
كما قيل:
وقد مَدَحَه الله تعالى بتسميتِه خيرًا، بقوله تعالى: ﴿وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا﴾ (البقرة: ٢٦٩)
وقد فَسَّر الحكمةَ زُمرةُ أربابِ التفسير بعلم الفروع، الي هو علمُ الفقه، ومِن هنا قيل:
وهما مأخوذان مما قيل للإمام محمدٍ:
ومن كلام عليٍّ رضي الله عنه:
وقد قيل: العلمُ وسيلةٌ إلى كلِّ فضيلةٍ.
العلمُ يَرفعُ المملوكَ إلى مجالسِ الملوك، لولا العلماءُ لهَلَكَ الأمراءُ.
واعلم أن تعلُّمَ العلمِ يكونُ: 1- فرضَ عينٍ، وهو بقَدْر ما يَحتاجُ لدِينه.
2- وفرضَ كفايةٍ: وهو ما زاد عليه لنَفْعِ غيرِه.
3- ومندوبًا: وهو التبحُّر في الفقه، وعلمِ القلب.
4- وحرامًا: وهو علمُ الفلسفة، والشَّعْبَذة، والتنجيم، والرَّمْل، وعلومِ الطبائعيين، والسحرِ، والكهانةِ، ودَخَلَ في الفلسفة: المَنْطِقُ.
ومن هذا القسم: علمُ الحَرْف، وعلمُ المُوَيْسِيقِي.
5- ومكروهًا: وهو أشعارُ المُوَلَّدِين، من الغَزَل، والبطالة.
6- ومباحًا: كأشعارِهم التي لا يُستَخَفُّ فيها. كذا في فوائدَ شتى من "الأشباه والنظائر".
ثم نَقَلَ مسألةَ الرُّباعيات، ومَحَطُّها: أن الفقهَ هو ثمرةُ الحديث، وليس ثوابُ الفقيه أقلَّ من ثواب المحدِّث.
وفيها: كلَّ إنسانٍ غيرِ الأنبياء لا يَعلَمُ ما أراد الله تعالى له، وبه؛ لأن إرادتَه تعالى: غَيْبٌ، إلا الفقهاءَ.
فإنهم عَلِموا إرادتَه تعالى بهم، بحديثِ الصادقِ المَصْدوقِ صلى الله عليه وسلم: "مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا: يُفَقِّهْه في الدين".
وفيها: كلُّ شيءٍ يُسألُ عنه العبدُ يومَ القيامة، إلا العلمَ؛ لأنه سبحانه وتعالى طَلَبَ مِن نبيِّه صلى الله عليه وسلم أن يَطلبَ الزيادةَ منه: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًۭا﴾. (طه /144)، فكيف يُسألُ عنه؟
وفيها: إذا سُئلْنا عن مذهبِنا ومذهبِ مخالِفِنا: قلنا وجوبًا: مذهبُنا صوابٌ يَحتمِلُ الخطأ، ومذهبُ مخالفِنا خطأٌ يَحتمِلُ الصوابَ.
وإذا سُئلنا عن معتَقدِنا ومعتَقَدِ خصومِنا: قلنا وجوبًا: الحقُّ ما نحن عليه، والباطلُ ما عليه خصومُنا.
وفيها: العلومُ ثلاثةٌ:
علمٌ نَضِجَ وما احتَرَقَ وهو علمُ النحو، والأصول.
وعلمٌ لا نَضِجَ ولا احتَرَقَ: وهو علمُ البيانِ، والتفسير.
وعلمٌ نَضِجَ واحتَرَقَ: وهو علمُ الحديثِ، والفقه.
وقد قالوا: الفقهُ زَرَعَه عبدُ الله بنُ مسعودٍ رضي الله عنه، وسقاه علقمة، وحَصَدَه إبراهيمُ النَخَعي، ودَاسَه حمَّادٌ، وطَحَنَه أبو حنيفة، وعَجَنَه أبو يوسف، وخَبَزَه محمدٌ، فسائرُ الناسِ يأكلون من خُبْزه.
وقد نَظَمَه بعضُهم، فقال:
وقد ظَهَرَ علمُه بتصانيفه، كـ"الجامعَيْن" و"المبسوطِ" و"الزيادات" و"النوادر"، حتى قيل: إنه صنَّف في العلوم الدينية تسعَمائةٍ وتسعةً وتسعين كتابًا.
ومن تلامذته: الشافعيُّ رضي الله عنه، وتزوَّج بأمِّ الشافعيِّ، وفَوَّض إليه كُتُبَه ومالَه، فبسببِه صار الشافعيُّ فقيهًا.
ولقد أنصف الشافعيُّ حيثُ قال: مَن أراد الفقهَ فلْيَلْزَمْ أصحابَ أبي حنيفة، فإن المعانيَ قد تيسَّرت لهم، واللهِ ما صِرْتُ فقيهًا إلا بكُتُب محمدِ بنِ الحسن.
وقال إسماعيلُ بن أبي رجاء: رأيتُ محمدًا في المنام، فقلتُ له: ما فَعَلَ الله بكَ؟ فقال: غَفَرَ لي، ثم قال: لو أردتُ أن أُعذِّبَكَ ما جعلتُ هذا العلمَ فيكَ، فقلتُ له: فأين أبو يوسف؟ قال: فَوْقَنا بدرجة.
قلتُ: فأبو حنيفة؟ قال: هيهاتَ! ذاكَ في أعلى عِلِّيين، كيفَ وقد صلى الفجرَ بوضوءِ العشاءِ أربعين سَنَةً، وحَجَّ خمسًا وخمسينَ حجةً، ورأى ربَّه في المنام مائةَ مرةٍ ؟ ! ولها قصةٌ مشهورةٌ.
وفي حَجَّتِه الأخيرةِ استأذَنَ حَجَبَةَ الكعبةِ بالدخول ليلًا، فقام بين العمودَيْن على رِجْله اليمنى، ووَضَعَ اليسرى على ظهرِها حتى خَتَمَ نصفَ القرآن، ثم رَكَعَ وسَجَدَ، ثم قام على رِجْله اليسرى، ووَضَعَ اليُمنى على ظهرها حتى خَتَمَ القرآنَ، فلما سلَّم بكى، وناجى ربَّه، وقال:
إلهي ما عَبَدَكَ هذا العبدُ الضعيفُ حقَّ عبادتك، لكنْ عَرَفَكَ حقَّ معرفتِك، فهَبْ نُقصانَ خِدْمتِه لكمالِ معرفتِه.
فهَتَفَ هاتفٌ من جانبِ البيت: يا أبا حنيفة! قد عرفتَنا حَقَّ المعرفة، وخَدَمْتَنا فأحسنتَ الخدمة، وقد غَفَرْنا لكَ ولمَن اتَّبعَكَ ممن كان على مذهبِكَ إلى يومِ القيامة.
وقيل لأبي حنيفة: بمَ بَلَغْتَ ما بَلَغْتَ؟ قال: ما بَخِلْتُ بالإفادة، وما استنكفتُ عن الاستفادة.
قال مِسعَرُ بن كِدام: مَن جَعَلَ أبا حنيفة بينَه وبينَ الله تعالى رجوت أن لا يخاف، وقال فيه:
وعنه عليه الصلاة والسلام: "إن آدمَ افتخَرَ بي، وأنا أفتَخرُ برجلٍ من أمتي اسمُه: نُعمان، وكُنيتُه: أبو حنيفة، هو سراجُ أُمَّتي".
وعنه عليه الصلاة والسلام: "إن سائرَ الأنبياءِ يفتخرون بي، وأنا أفتخر بأبي حنيفة، مَن أحبّه: فقد أحبّني، ومن أبغضه: فقد أبغضني"، كذا في "التَّقْدمة شرح مقدمةِ أبي الليث".
قال في "الضياء المعنوي": وقولُ ابنِ الجوزي: إنه موضوعٌ: تعصُّبٌ؛ لأنه رُوي بطُرُقٍ مختلفةٍ.
وروى الجُرْجانيَّ في "مناقبه" بسندِه لسهلِ بنِ عبد الله التُّسْتَري أنه قال: لو كان في أُمَّةِ موسى وعيسى مثلُ أبي حنيفة: لما تهوَّدوا، ولما تنصَّروا"، ومناقبُه أكثرُ مِن أن تُحصى، وصنَّف فيها سِبْطُ ابنِ الجوزي مجلدَيْن كبيرَيْن، وسمَّاه: "الانتصار لإمامِ أئمةِ الأمصار"، وصنَّف غيرُه أكثرَ من ذلك.
والحاصلُ أنَّ أبا حنيفة النعمان من أعظمِ معجزاتِ المصطفى صلى الله عليه وسلم بعدَ القُرآن، وحسبُك من مناقبِه: اشتهارُ مذهبه، ما قال قولًا إلا أخَذَ به إمامٌ من الأئمة الأعلام.
وقد جعل اللهُ الحُكْمَ لأصحابه وأتباعِه من زمنِه إلى هذه الأيام، إلى أن يَحكُمَ بمذهبِه عيسى عليه السلام.
وهو كالصِّديق رضي الله عنه، له أجْرُه وأجْرُ مَن دوَّن الفقهَ، وألَّفه، وفرَّع أحكامَه على أصولِه العِظام، إلى يومِ الحشرِ والقيام.
وهذا يدلَّ على أمرٍ عظيمٍ، اختُصَّ به من بين سائر العلماءِ العِظام، كيف لا، وقد اتَّبعه على مذهبِه كثيرٌ من الأولياء الكرام، ممن اتَّصَفَ بثبات المُجاهدة، ورَكَضَ في مَيْدان المشاهَدة، كإبراهيمَ بن أدهم، وشقيقٍ البَلْخي، ومَعروفٍ الكَرْخي، وأبي يزيدَ البَسطامي، وفُضيل بن عِياض، وداودَ الطائي، وأبي حامدٍ اللفَّاف، وخَلَفِ بن أيوب، وعبدِ اللهِ بنِ المبارك، ووكيعِ بن الجراح، وأبي بكرٍ الورَّاق، وغيرِهم ممن لا يُحصى؛ لبُعده أن يُستقصى، فلو وَجدوا فيه شبهةً: ما اتَّبعوه، ولا اقتدَوْا به، ولا وافَقوه.
وقد قال الأستاذُ أبو القاسم القُشيري في "رسالته"، مع صلابته في مذهبه، وتقدُّمِه في هذه الطريقة:
سمعتُ الأستاذَ أبا عليٍّ الدقاق يقول: أنا أخذتُ هذه الطريقةَ من أبي القاسم النصرآباذي، وقال أبو القاسم: أنا أخذتُها من الشِّبْلي، وهو أَخَذَها من السَّرِيِّ السَّقَطي، وهو من معروفٍ الكَرخي، وهو من داودَ الطائي، وهو أَخَذَ العلمَ والطريقةَ من أبي حنيفة، وكلٌّ منهم أثنى عليه، وأقرَّ بفضله.
فعجبًا لك يا أخي! ألم تكن لكَ أسوةٌ حسنةٌ في هؤلاء السادات الكبار؟ أكانوا متَّهمِين في هذا الإقرار والافتخار، وهم أئمةُ هذه الطريقة، وأربابُ الشريعةِ والحقيقة، ومَن بعدهم في هذا الأمر: فلهم تَبَعٌ، وكلَّ ما خالَفَ ما اعتمدوه: مردودٌ ومبتدَع؟
وبالجملة فليس أبو حنيفة رحمه الله في زُهدِه وروعِه وعبادتِه وعلمِه وفَهْمِه بمشارَكٍ.
ومما قال فيه ابنُ المبارك:
وقد ثبت أن ثابتًا والدَ الإمامِ أدرك الإمامَ عليَّ بنَ أبي طالب رضي الله عنه، فدعا له ولذريته بالبركة.
وصحَّ أن أبا حنيفةَ سمع الحديثَ من سبعةٍ من الصحابة، كما بُسِطَ في أواخِر "مُنية المفتي"، وأدرك بالسنِّ نحو عشرين صحابيًا، كما بُسِطَ في أوائل "الضياء".
وقد ذَكَرَ العلامةُ شمسُ الدين محمد أبو النصر بن عرب شاه الأنصاريُّ الحنفيُّ، في منظومته الألفية، المسمَّاةِ بـ: "جواهر العقائد ودُرَرُ القلائد"، ثمانيةً من الصحابة، ممن روى عنهم الإمامُ الأعظمُ أبو حنيفة رضي الله عنهم أجمعين، حيث قال:
وتوفي رحمه الله تعالى ببغداد، قيل: في السجن؛ لِيَلِيَ القضاء، وله سبعون سنةً، بتاريخ خمسين ومائة.
قيل: ويومَ توفيَ: وُلِدَ الإمامُ الشافعيُّ رضي الله عنه، فعُدَّ من مناقبه.
وقد قيل: الحكمةُ في مخالفةِ تلامذتِه له: أنه رأى صبيًا يَلعبُ في الطين، فحَذَّرَه من السقوط، فأجابه: بأنِ احذَرْ أنتَ السقوطَ، فإن في سقوط العالِمِ: سقوطَ العالَمِ.
فحينئذٍ قال لأصحابه: إنْ تَوَجَّهَ لكم دليلٌ: فقولوا به، فكان كلٌّ يأخذُ بروايةٍ عنه، ويُرجِّحُها.
وهذا من غايةِ احتياطِه وورعِه، وعِلْمِه بأن الاختلافَ من آثار الرحمة، فمهما كان الاختلافُ أكثَرَ: كانت الرحمةُ أوفَر؛ لِمَا قالوا.
إنَّ ما اتَّفَقَ عليه أصحابُنا في الروايات الظاهرة: يُفتَى به قَطْعًا.
واختُلِفَ فيما اختلفوا فيه، والأصحُّ كما في "السراجية"، وغيرِها: أنه يُفتَى بقولِ الإمامِ على الإطلاق.
ثم بقول الثاني، ثم بقولِ الثالث، ثم بقولِ زُفَرَ والحسنِ بن زياد.
وصحَّح في "الحاوي القدسي" قوةَ المَدْرَك.
وفي وقف "البحر"، وغيرِه: متى كان في المسألةِ قولان مصحَّحان: جاز القضاء، والإفتاءُ بأحدهما.
وفي أول "المضمرات": أما العلاماتُ للإفتاء: فقولُه: وعليه الفتوى، وبه يُفتَى، وبه نأخذُ، وعليه الاعتمادُ، وعليه عملُ اليوم، وعليه عملُ الأمة، وهو الصحيحُ، أو: الأصحُ، أو: الأظهرُ، أو: الأشبهُ، أو: الأوجهُ، أو: المختارُ، ونحوُها مما ذُكِر في حاشية البزدوي. اهـ
وقال شيخُنا الرَّمْليُّ في "فتاويه": وبعضُ الألفاظِ آكَدُ من بعضٍ، فلفظُ: الفتوى: آكَدُ من لفظ: الصحيح، والأصحِّ، والأشبهِ، وغيرِها.
ولفظُ: به يُفتى: آكَدُ من لفظ: الفتوى عليه.
والأصحُّ: آكَدُ من: الصحيح، والأحوطُ: آكَدُ من: الاحتياط. انتهى.
قلت: لكن في "شرح المُنية"، للحلبيِّ، عند قوله: لا يجوزُ مسُّ مصحفٍ إلا بغِلافِه:
"إذا تعارَضَ إمامان معتَبَران عَبَّر أحدُهما بـ: الصحيح، والآخَرُ بـ: الأصح، فالأخذُ بالصحيح: أَوْلى؛ لأنهما اتفقا على أنه صحيحٌ، والأخذُ بالمتَّفَقِ أوفَقُ، فليُحفَظ". اهـ
ثم رأيتُ في رسالة "آداب المفتي": "إذا ذُيِّلتْ روايةٌ في كتابِ معتَمدٍ بـ: الأصح، أو: الأَوْلى، أو: الأوفقِ، ونحوِها: فله أن يُفتيَ بها، وبمخالِفِها أيضًا، أيًّا شاء.
وإذا ذُيِّلتْ بـ: الصحيح، أو: المأخوذِ به، أو: به يُفتَى، أو: عليه الفتوى: لم يُفْتِ بمخالِفِه، إلا إذا كان في "الهداية" مثلًا: هو الصحيح، وفي "الكافي" بمخالفه: هو الصحيح: فيُخيَّر، ويَختارُ الأقوى عنده، والأليقَ والأصلحَ". اهـ، فليُحفَظ.
وحاصلُ ما ذَكَرَه الشيخُ قاسم في "تصحيحه": أنه لا فَرْقَ بين المفتي والقاضي، إلا أنَّ المفتيَ مُخبِرٌ عن الحكم، والقاضيَ مُلزِمٌ به.
وأن الحكمَ والفتيا بالقول المرجوح: جهلٌ، وخَرْقٌ للإجماع.
وأن الحكمَ الملفَّقَ: باطلٌ بالإجماع.
وأن الرجوعَ عن التقليدِ بعدَ العمل: باطلٌ اتفاقًا، وهو المختارُ في المذهب.
وأن الخلافَ: خاصٌّ بالقاضي المجتهِد، وأما المقلِّدُ: فلا ينفذُ قضاؤه بخلافِ مذهبِه أصلًا، كما في "القنية".
قلتُ: ولا سيما في زماننا، فإن السلطان يَنُصُّ في مَنشوره على نهيه عن القضاءِ بالأقوالِ الضعيفة، فكيف بخلافِ مذهبه؟ فيكونُ معزولًا بالنسبة لغير المعتمدِ من مذهبه، فلا يَنفُذُ قضاؤه فيه، ويُنقَضُ، كما بُسِط في قضاء "الفتح"، و"البحر"، و"النهر"، وغيرها.
قال في "البرهان": وهذا صريحُ الحقِّ الذي يُعَضُّ عليه بالنواجِذ.
نَعَمْ، أَمْرُ الأميرِ متى صادَفَ فصلًا مجتَهَدًا فيه: نَفَذَ أمرُه، كما في سِيَر "التتارخانية"، و"شرح السِّيَر الكبير"، فليُحفَظ.
وقد ذكروا أن المجتهِدَ المطلَقَ قد فُقِد، وأما المقيَّدُ: فعلى سَبعِ مراتبَ مشهورةٍ، وأما نحن: فعلينا اتباعُ ما رجَّحوه وما صحَّحوه، كما لو أفتَوْا في حياتهم.
فإن قلتَ: قد يَحكُونَ أقوالًا بلا ترجيح، وقد يختلفون في التصحيح؟
قلتُ: يُعمَلُ بمثل ما عملوا، من اعتبارِ تغيُّرِ العُرفِ وأحوالِ الناس، وما هو الأَرْفَقُ، وما ظَهَرَ عليه التعاملُ، وما قَوِيَ وجهُه.
ولا يخلو الوجودُ ممن يُميِّز هذا حقيقةً، لا ظَنًّا، وعلى مَن لم يُميِّز: أن يَرجعَ لمن يُميِّز؛ لبراءةِ ذمته.
فنسأل اللهَ تعالى التوفيقَ والقَبولَ، بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم.
كيف لا وقد يسَّر الله تعالى ابتداءَ تبييضِه في الروضةِ المحروسة، والبُقعةِ المأنوسَة، تُجاهَ وجهِ صاحبِ الرسالة، وحائزِ الكمالِ والبَسَالة صلى الله عليه وسلم.
وضَجيعَيْه الجليلين الضِّرْغامَيْن الكاملَيْن رضي الله عنهما، وعن سائر الصحابةِ أجمعين، ووالدينا ومقلِّديهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
ثم تُجاهَ الكعبةِ الشريفةِ، تحت الميزاب، وفي الحَطيم والمَقام، واللهُ الميسِّرُ للتَّمَام.
لَمَّا فَرَغَ من حقوقِ اللهِ تعالى: العباداتِ، والعقوباتِ، شرع في حقوقِ العبادِ: المعاملاتِ.
ومناسبته للوقف: إزالةُ المِلْكِ، لكنْ لا إلى مالكٍ، وهنا إليه، فكانا كبسيطٍ، ومُركَّبٍ.
وجُمِعَ؛ لكونِه باعتبارِ كلٍّ من البيعِ، والـمَبيع، والثمنِ: أنواعًا أربعةً:
نافِذٌ، موقوفٌ، فاسدٌ، باطلٌ.
ومقايَضةٌ، صَرْفٌ، سَلَمٌ، بيعٌ مطلَقٌ.
ومرابَحةٌ، تَوْليةٌ، وَضِيْعَةٌ، مساوَمَةٌ.
وبه لو بعدَه في المجلسِ، أو بعدَه، عندهما، وبه يُفتى.
فإن رضِيَ: هل يَلزمُ البيعُ بلا رضا البائع؟ الظاهرُ: نعم. نهر.
الأصلُ أنّ مسائلَ هذا الفصلِ مبنيّةٌ على قاعدتَيْن:
وَجْهُ تقديمِه، مع بيان تقسيمِه: مُبيَّنٌ في الدرر.
ثم الخياراتُ بَلَغَتْ سبعةَ عشر: الثلاثةَ الـمُبَوَّبَ لها، وخيارَ تعيينٍ، وغَبْنٍ، ونَقْدٍ، وكميةٍ، واستحقاقٍ، وتغريرٍ فعليٍّ، وكشفِ حالٍ، وخيانةِ مرابحةٍ، وتَوْليةٍ، وفَواتِ وَصْفٍ مَرغوبٍ فيه، وتفريقِ صفقةٍ بهلاكِ بعضِ مبيعٍ، وإجازةِ عقدِ الفضولي، وظهورِ المبيع مستأجَرًا، أو مرهونًا. أشباه، من أحكام الفُسُوخ.
قال: ويُفسَخ بإقالةٍ، وتَحالُفٍ، فبَلَغَتْ تسعةَ عشر شيئًا، وأغلبُها ذكرها المصنِّفُ، يَعرفُه من مارَسَ الكتابَ.
ولو في يدِ المشتري: لَزِمَه العقدُ؛ لأن الولادةَ عيبٌ. درر، وابنُ كمال، وفي البحر عن الخانية: إذا وَلَدَتْ: بَطَلَ خيارُه.
وإن كان الولدُ ميتًا، ولم تنقُصْها الولادةُ: لا يبطلُ خيارُه، وأقرَّه المصنِّفُ.
والكافُ: من الكَسْبِ للعبدِ في المدة، فهو للبائع بعدَ الفسخ.
والفاءُ: من الفسخِ لبيعِ الأَمَةِ، فلا استبراءَ على البائع.
والخاءُ: من الخمر، فلو شَرَاه ذميٌّ من مِثلِه بالخيار، فأسلم أحدُهما: فهو للبائع. عيني، وتَبِعَهُ المصنِّفُ، لكنَّ عبارةَ ابنِ الكمال: وأسلم المشتري.
والميمُ: من المأذونِ، لو أبرأه البائعُ من الثمنِ: صحَّ؛ استحسانًا، وبقيَ خيارُه؛ لأنه يلي عدمَ التملَّكِ.
كلّ ذلك عندَه، خلافًا لهما.
قلتُ: وزِيدَ على ذلك مسائلُ، منها:
التاءُ: للتعليق، كـ: إن مَلَكْتُه فهو حرٌّ، فشَراه بخيارٍ: لم يَعتِقْ.
والتاءُ: واستدامةُ السكنى بإجارةٍ، أو إعارةٍ: ليس باختيار.
والصادُ: وصَيْدٌ شَراه بخيارٍ، فأحرم: بطل البيعُ.
والدالُ: والزوائدُ الحادِثةُ في المدة بعدَ الفسخ: للبائع.
والراءُ: والعصيرُ في بيعِ مسلمَيْن لو تخمَّرَ في المدة: فَسَدَ، خلافًا لهما.
فينبغي أن يُرْمَزَ لها بلفظ: تتصدَّرُ، ويُضَمَّ لرَمْز الرَّمْز، ولم أَرَه لأحدٍ، فليُحفَظ.
من إضافةِ الـمُسبَّبِ إلى السبب.
وما قيل: من إضافةِ الشيءِ إلى شَرْطِه: ظاهرُ البطلان؛ لِما سيجيءُ أنَّ له الردَّ قبلَ الرؤية.
و رؤيةِ ظاهرِ ثوبٍ مَطْويٍّ.
وقال زُفرُ: لا بدَّ من نَشْرِه كلِّه، وهو المختارُ، كما في أكثر المعتبرات، قاله المصنِّفُ.
وداخلِ دارٍ، وقال زفرُ: لا بدَّ من رؤيةِ داخلِ البيوت، وهو الصحيحُ، وعليه الفتوى. جوهرة، وهذا اختلافُ زمانٍ، لا برهانٍ.
ومثلُه الكَرْمُ، والبستان.
هو لغةً: ما يَخلو عنه أصلُ الفِطْرةِ السليمة.
لو شَرَطَ بكارتَها فبانت ثيبًا لم يَرُدَّها بل يَرجعُ بأربعين درهمًا نقصانِ هذا العيب.
وفي ((الحاوي))، و((الملتقط)): الثيوبةُ ليست بعيبٍ، إلا إذا شَرَطَ البكارةَ، فيردُّها؛ لعدم المشروط.
إلا إذا قبِلَها البائعُ؛ لأن الامتناعَ لـحَقِّه، فإذا رضِيَ: زال الامتناعُ.
المرادُ بالفاسدِ: الممنوعُ، مجازًا عُرْفيًا، فيَعُمُّ الباطلَ، والمكروهَ، وقد يُذكَرُ فيه بعضُ الصحيحِ تبعًا.
وكلُّ ما أَوْرَثَ خَللًا في رُكنِ البيعِ: فهو مُبطِلٌ، وما أورثَه في غيرِه: فمُفسِدٌ.
وفي مُعَاياتها، وارتضاه في ألغاز الأشباه:
مناسبتُه: ظاهرةٌ، وذَكَرَه في الكنز بعدَ الاستحقاق؛ لأنه من صُوَرِه.
ج
ولو تقايلا، وقد كَسَدَتْ: رُدَّ الكاسدُ.
وإلا إذا باع المتولِّي، أو الوصيُّ للوقف، أو للصغير شيئًا بأكثرَ من قيمتِه، أو اشتريا شيئًا بأقلَّ منها للوقف، أو للصغير: لم تَجُزْ إقالتُه، ولو بمثلِ الثمنِ الأولِ، وكذا المأذونُ، كما مَرَّ.
وإن: وصليةٌ، شَرَطَ غيرَ جنسِه، أو أكثرَ منه، أو أجَّلَه.
وكذا في الأقلِّ، إلا مع تعيُّبِه، فتكونُ فسخًا بالأقلِّ لو بقَدْرِ العيبِ، لا أزيدَ، ولا أنقصَ، قيل: إلا بقَدْرِ ما يَتغابَنُ الناسُ فيه.
وإنما هي بيعٌ في حَقِّ ثالثٍ، أي لو بعدَ القبضِ، بلفظِ: الإقالةِ، فلو قَبْلَه: فهي فَسْخٌ في حَقِّ الكلِّ، في غيرِ العقارِ.
ولو بلفظِ: مفاسَخَةٍ، أو مُتارَكَةٍ، أو تَرادٍّ: لم تُجعَلْ بيعًا، اتفاقًا.
ولو بلفظِ: البيع: فبيعٌ، إجماعًا.
وثمرتُه في مواضِعَ:
فهي تسعةٌ.
لَمَّا بيَّنَ الـمُثْمَنَ، شَرَعَ في الثمن.
ولم يَذكُرِ المساوَمَةَ، والوَضيعةَ؛ لظهورِهما.
ولا رجوعَ في عاريةٍ، وهبةٍ؛ لكون القبضِ لنفسِه.
الثانيةُ: أن يكونَ في ضِمْنِ عقدِ معاوضةٍ، كـــ: بايِعُوا عبدي، أو ابني، فقد أذِنْتُ له ، ثم ظَهَرَ حرًا، أو ابنَ الغير: رجعوا عليه؛ للغرور إن كان الأبُ حرًا، وإلا: فبعدَ العتق، وهذا إن أضافَه إليه، وأمَرَ بمبايعته.
ومنه: لو بنى المشتري، أو استولَدَ، ثم استُحِقَّا: رجعَ على البائع بقيمةِ البناءِ، والولدِ.
ومنه: ما يأتي في بابِ الاستحقاقِ: اشترني، فأنا عبدٌ، بخلاف: ارتـهِنِّي.
الثالثةُ: إذا كان الغُرُورُ بالشرطِ، كما لو زوَّجَه امرأةً على أنها حرةٌ، ثم استُحِقَّتْ: رَجَعَ على الـمُخبِرِ بقيمةِ الولدِ المستَحَقِّ، وسيجيءُ آخَرَ الدعوى.
فرعٌ: هل يَنتقِلُ الردُّ بالتغرير إلى الوارثِ؟
استظهَرَ المصنِّفُ: لا؛ لتصريحِهم بأنَّ الحقوقَ المجرَّدَةَ لا تورَثُ.
قلتُ: وفي حاشية الأشباه، لابنِ المصنِّفِ: وبه أفتى شيخُنا العلامةُ عليٌّ المقدسيُّ، مفتي مِصرَ.
قلتُ: وقد قدَّمناه في خيارِ الشرط، معزّيًا للدرر.
لكن ذَكَرَ المصنِّفُ في شرحِ منظومتِه الفقهية ما يُخالِفُه، ومالَ إلى أنه يورَثُ، كخيارِ العيبِ، ونَقَلَه عنه ابنُه في كتابه: معونةُ المفتي، في كتابِ الفرائض، وأيَّدَه بما في بحثِ: القولُ في الـمِلك، من الأشباه، قُبَيْلَ التاسعةِ: أن الوارثَ يَرُدُّ بالعيبِ، ويصيرُ مغرورًا، بخلافِ الوصيِّ، فتأمَّلْ.
وقدَّمْنا عن الخانية: أنه متى عايَنَ ما يُعرَفُ بالعِيان: انتفى الغَرَرُ، فتدبَّرْ.
وأقرَّه المصنِّفُ، وتَعَقَّبَه في النهر بأنَّ الـمُلحَقَ بالقرضِ: تأجيلُه باطلٌ.
قلتُ: ومِن حِيَلِ تأجيلِ القرضِ: كفالتُه مؤجَّلًا، فيتأخَّرُ عن الأصيل؛ لأنَّ الدَّيْنَ واحدٌ. بحر، ونهر، فهي خامسةٌ، فلتُحفَظ.
وفي حِيَلِ الأشباه: حيلةُ تأجيلِ دينِ الميت: أن يُقِرَّ الوارثُ بأنه ضَمِنَ ما على الميتِ في حياتِه مؤجَّلًا إلى كذا، ويُصدِّقَه الطالبُ أنه كان مؤجَّلًا عليهما، ويُقِرَّ الطالبُ بأن الميتَ لم يتركْ شيئًا، وإلا: لأُمِرَ الوارثُ بالبيع للدَّيْن.
وهذا على ظاهرِ الرواية، من أنَّ الدَّيْنَ إذا حَلَّ بموتِ المديونِ: لا يَحِلُّ على كفيلِه.
قلتُ: وسيَجيءُ آخِرَ الكتابِ: أنه لو حَلَّ بموتِه، أو أدَّاه قبلَ حُلولِه: ليس له من المرابحةِ إلا بقَدْرِ ما مضى من الأيام، وهو جوابُ المتأخرين.
أخَّرَها لتبعيَّتِها، ولتبعيَّتِه ترتيبَ الجامع الصغير.
هو: طلبُ الحَقِّ.
ورَجَعَ المدَّعى عليه بحصَّتِه في دعوى كلِّها إن استُحِقَّ شيءٌ منها؛ لفواتِ سلامةِ المبدَلِ.
قَيَّدَ بالمجهول: لأنه لو ادَّعى قَدْرًا معلومًا، كرُبُعِها: لم يرجعْ ما دام في يدِه ذلك المقدارُ، وإن بقِيَ أقلَّ: رَجَعَ بحسابِ ما استُحِقَّ منه.
فرعٌ: لو صالَحَ من الدنانيرِ على دراهمَ، وقَبَضَ الدراهمَ، فاستُحِقَّتْ بعدَ التفرُّقِ: رَجَعَ بالدنانير؛ لأن هذا الصلحَ في معنى الصرفِ، فإذا استُحِقَّ البدلُ: بَطَلَ الصلحُ، فوَجَبَ الرجوع. درر، وفيها فروعٌ أُخَرُ، فلتُنْظَر.
وفي المنظومةِ الـمُحِبِّيَّة فروعٌ مُهمَّةٌ، منها:
لــو مُـسْـتَـحَـقًّــا ظَـهَـرَ الــمَــبــــيـــــعُ لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه عـــلــى بـــــائــــعِــــه الــرجــوعُ
بالــــــثــــــمــــــنِ الـــذي لـه قد دَفَعَا إلا إذا الــــــبـــــائــــعُ هـــــــا هـــــنـــــــا ادَّعـــى
بـــــــأنـــــه كــــان قـــديـمًا اشـــــتــــرى ذلـــــــــك مِــــــــن ذا الــمــشــتــري بلا مِرَا
لو اشـــتـــرى خَــــرابـــةً وأنـــــفَــــقَــــــا شـــيـــئًــا عـــلــى تــــعـــمـــيــــرِهـــا وطَــــفِـــقَـــــا
ذاكَ يُـسَــوِّي بـعـدَها آكـــامَــهــا ثـــــــــــم اســـــتَـــــحَــــــــقَّ رجـــــــــــلٌ تـــمـــامَــهـا
فالمشتري في ذاكَ ليسَ راجِعًا عـــــلــــى الـــــذي غــــــدا لـــــتــلــكَ بـــائـعًـا
وإن مَـــبـــيـــعٌ مُــســتَــحَـــقًّــا ظَهَرا ثم قضى القاضي على مَن اشترى
بــــــــــــــــــــه فـــصالَــــحَ الذي ادَّعاه صُـــلْــحًــا عـلـى شــيءٍ لــــــــــــــــــــــــه أدَّاه
يَـــــرجِــــعُ فـي ذاكَ بـكـلِّ الثمَنِ عـــــلـــى الــــذي قـــــد بـــاعــــه فـاسـتَبِنِ
وفي المنية: شرى دارًا، وبنى فيها، فاستُحِقَّتْ: رَجَعَ بالثمنِ، وقيمةِ البناء مَبنيًا، على البائعِ إذا سلَّمَ الـنِّقْضَ إليه يومَ تسليمه.
وإن لم يُسلِّمْ: فبالثمنِ، لا غيرَ، كما لو استُحِقَّتْ بجميعِ بنائها؛ لِما تقرَّرَ أنَّ الاستحقاقَ متى وَرَدَ على مِلكِ المشتري: لا يوجِبُ الرجوعَ على البائعِ بقيمةِ البناء مثلًا.
ولو حَفَرَ بئرًا، أو نَقَّى البالوعةَ، أو رَمَّ من الدار شيئًا، ثم استُحِقَّت: لم يَرجِعْ بشيءٍ على البائع؛ لأن الحكمَ يوجِبُ الرجوعَ بالقيمةِ، لا بالنفقةِ، كما في مسألةِ الخَرَابةِ.
حتى لو كَتَبَ في الصكِّ: فما أنفق المشتري فيها من نفقةٍ، أو رَمَّ فيها من مَرَمَّةٍ: فعلى البائع: يَفسدُ البيعُ.
ولو حَفَرَ بئرًا، وطواها: يَرجعُ بقيمةِ الطّيِّ، لا بقيمةِ الحفر، فلو شَرَطاه: فَسَدَ.
وكذا لو حَفَرَ ساقيةً، إن قَنْطَرَ عليها: رجعَ بقيمةِ بناءِ القنطرةِ، لا بنفقةِ حَفْرِ الساقية.
وبالجملة: فإنما يَرجعُ إذا بنى فيها، أو غَرَسَ بقيمةِ ما يُمكِنُ نَقْضُه، وتسليمُه إلى البائع، فلا يَرجعُ بقيمة جِصٍّ، وطينٍ، وتمامُه في الفصل الخامسَ عشر، من الفصولين.
وفيه: شرى كَرْمًا، فاستُحِقَّ نصفُه: له رَدُّ الباقي إن لم يتغيَّرْ في يدِه، ولم يأكلْ من ثمرِه.
ولو شَرَى أرضَيْنِ، فاستُحِقَّت إحداهما: إن قَبْلَ القبضِ: خُيِّرَ المشتري، وإن بعدَه: لَزِمَه غيرُ الـمُستَحَقِّ بحصته من الثمن، بلا خيارٍ.
ولو استُحِقَّ العبد أو البقرة لم يرجع بما أنفق.
ولو استُحِقَّ ثيابُ القِنِّ، أو بَرْذَعةُ الحمارِ: لم يَرجع بشيءٍ.
وكلُّ شيءٍ يَدخلُ في البيع تَبَعًا: لا حصةَ له من الثمن، ولكن يُخيَّرُ المشتري فيه. قنية.
ولو استُحِقَّ من يدِ المشتري الأخيرِ: كان قضاءً على جميعِ الباعَةِ، ولكلٍّ أن يَرجِعَ على بائعِه بالثمن، بلا إعادةِ بينةٍ، لكن لا يَرجعُ قبلَ أن يرجعَ عليه المشتري، عندَ أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: له أن يرجعَ.
قال: ألا ترى أن المشتريَ الثانيَ لو أبرأ الأولَ من الثمن: كان للأول الرجوعُ، كما لو وُجِدَ العبدُ حرًا: فلكلٍّ الرجوعُ قبلَه. خانية.
لكن في الفصولين ما يُخالِفُه، فتنبَّه.
ولو اشترى عبدًا، فأعتَقَه بمالٍ أَخَذَه منه، ثم استُحِقَّ العبدُ: لم يَرجعِ المستَحِقُّ بالمالِ على المعتِقِ.
ولو شرى دارًا بعبدٍ، وأُخِذَتْ بالشفعةِ، ثم استُحِقَّ العبدُ: بَطَلَتِ الشفعةُ، ويأخذُ البائعُ الدارَ من الشفيع؛ لبطلانِ البيع، والله تعالى أعلم.
وفي الحاوي: لا بأسَ بالسَّلَمِ في نوعٍ واحدٍ، على أن يكونَ حلولُ بعضِه في وقتٍ، وبعضِه في وقتٍ آخَرَ.
واكتَفَيا بالإشارةِ، كما في مَذْروعٍ، وحيوانٍ.
قلنا: ربما لا يَقدِرُ على تحصيلِ المسلَمِ فيه، فيَحتاجُ إلى رَدِّ رأسِ المال. ابن كمال.
وقد يَنفُقُ بعضُه، ثم يجدُ باقِيَه مَعيبًا، فيَرُدُّه، ولا يستبدِلُه ربُّ السلمِ في مجلسِ الردِّ، فيَنفَسِخُ العقدُ في الـمَردودِ، ويبقى في غيرِه، فتلزمُ جهالةُ المسلَمِ فيه فيما بقِيَ. ابن ملك، فوَجَبَ بيانُه.
ومثلُه: الثمنُ، والأجرةُ، والقسمةُ.
وعيَّنَا مكانَ العقدِ، وبه قالت الثلاثةُ، كبيعٍ وقرضٍ وإتلافٍ وغصبٍ.
قلنا: هذه واجبةُ التسليمِ في الحالِ، بخلافِ الأول.
ولو دَخَلَ ليُخرِجَ الدراهمَ: إن توارى عن المسلَمِ إليه: بَطَلَ، وإن بحيثُ يراهُ: لا.
وصحَّتِ الكفالةُ، والحوالةُ، والارتهانُ برأسِ مالِ السلم. بزازية.
وهو شَرْطُ بقائِه على الصحةِ، لا شَرْطُ انعقادِه بوَصْفِها، فينعقدُ صحيحًا، ثم يبطلُ بالافتراقِ بلا قَبْضٍ.
وأن لا يَشمَلَ البدلَيْن إحدى علتَيِ الربا، وهو القَدْرُ المتَّفِقُ، أو الجنسُ؛ لأن حُرمةَ النَّساءِ تتحقَّقُ به.
وعدّها العينيُّ تَبَعًا للغاية سبعةَ عشر، وزاد المصنِّفُ، وغيرُه: القدرةَ على تحصيلِ المسلَمِ فيه.
وعبَّرَ في الكنز بــــ: مسائلُ مَنْثورةٌ، وفي الدرر: بــ: مسائلُ شتى، والمعنى واحدٌ.
ها هنا أصلان: أحدُهما: أنَّ كلَّ ما كان مبادَلَة مالٍ بمالٍ: يَفسُدُ بالشرط الفاسدِ، كالبيع، وما لا: فلا، كالقرض.
ثانيهما: أنَّ كلَّ ما كان من التمليكات، أو التقييدات، كرَجعةٍ: يبطلُ تعليقُه بالشرط، وإلا: صحَّ.
لكنْ في إسقاطاتٍ والتزاماتٍ يُحلَفُ بهما، كحجٍّ، وطلاقٍ: يصح مطلقًا.
وفي إطلاقاتٍ، وولاياتٍ، وتحريضاتٍ: بالملائم. بزازية.
فالأولُ: أربعةَ عشر، على ما في الدرر، والكنز، وإجارةِ الوقاية:
وقولِه لغاصِبِ دارِه: فَرِّغْها، وإلا فأجرتُها كلَّ شهرٍ بكذا: جاز، كما سيجيءُ في متفرِّقاتِ الإجارة، مع أنه تعليقٌ بعدم التفريغ.
وكذا كلُّ ما لا يَصحُّ تعليقُه بالشرطِ، إذا انعقَدَ موقوفًا: لا يصحُّ تعليقُ إجازتِه بالشرط. بحر، فقَصْرُها على البيع: قُصورٌ، كما وَقَعَ في المنح.
قال شيخُنا في بحره: وهو خطأٌ، والصوابُ أنها لا تبطلُ بالشرطِ؛ اعتبارًا لها بأصلِها، وهو النكاحُ، وأطال الكلامَ.
لكن تعقَّبَه في النهر، وفرَّقَ بأنها لا تفتقِرُ لشهودٍ، ومَهْرٍ.
وله رجعةُ أمةٍ على حرةٍ نَكَحَها بعدَ طلاقِها، وتبطلُ بالشرط، بخلافِ النكاح.
وفي النهر: الظاهرُ: الإطلاقُ، حتى لو كان عن سكوتٍ، أو إنكارٍ: كان فداءً في حَقِّ الـمُنكِرِ، ولا يجوزُ تعليقُه.
وكذا بموتِه، ويكونُ وصيةً، ولو لوارثِه، على ما بَحثَه في النهر.
وهذا في إحدى الروايتَيْن، كما بَسَطَه في النهر، والصحيحُ إلحاقُ الاعتكافِ بالنَّذْر.
فلا يصحُّ تعليقُه، ولا إضافتُه عندَ الثاني، وعليه الفتوى، كما في قضاءِ الخانية.
عَنْوَنَه بالباب، لا بالكتاب: لأنه من أنواعِ البيع.
وأما الفلوسُ: فإنْ رائجةً: فكثمنٍ، وإلا: فكسِلَعٍ.
سندُ المذهبِ وأعلامُه في مسارٍ زمنيٍّ واحدٍ من رسولِ اللهِ ﷺ والصحابةِ إلى المحقّقين — انقُر أيَّ عَلَمٍ لترجمته